عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

97

اللباب في علوم الكتاب

فتشهد عليهم بالكفر ، فذلك حين بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل . قال الواحديّ « 1 » : وعلى هذا القول أهل التفسير . وقال المبرّد « 2 » : بدا لهم وبال عقائدهم وأعمالهم وسوء عاقبتها . وقال الزجاج : بدا للأتباع ما أخفاه الرؤساء عنهم من أمر البعث والنشور ، قال : ويدلّ [ على ذلك ] « 3 » أنه - تبارك وتعالى - ذكر عقيبه : وقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ المؤمنون : 37 ] وهذا قول الحسن « 4 » . وقال بعضهم « 5 » : هذا في المنافقين كانوا يسرّون الكفر ، ويظهرون الإسلام ، وبدا لهم يوم القيامة ، وهو ما كانوا يخفون من قبل . وقيل « 6 » : بدا لهم ما كان علماؤهم يخفون من جحد نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام ونعته والبشارة به ، وما كانوا يحرّفون من التوراة . قوله : « وَلَوْ رُدُّوا » قرأ الجمهور « 7 » بضم الراء خالصا . وقرأ الأعمش « 8 » ، ويحيى بن وثاب ، وإبراهيم : « ردّوا » بكسرها خالصا . وقد مرّ أن الفعل المضاعف العين واللام يجوز في فائه إذا بني للمفعول ثلاثة الأوجه المذكورة في « فاء » الثلاثي المعتلّ العين إذا بني للمفعول ، نحو : قيل وبيع ، وقد تقدّم [ ذلك ] « 9 » . وقال الشاعر : [ الطويل ] 2142 - وما حلّ من جهل حبا حلمائنا * ولا قائل المعروف فينا يعنّف « 10 » بكسر الحاء . قوله : « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » تقدّم الكلام على هذه الجملة : هل هي مستأنفة أو راجعة إلى قوله : « يا لَيْتَنا نُرَدُّ » ؟ . فصل [ في أنه - تبارك وتعالى - لو ردّهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ] والمعنى أنه - تبارك وتعالى - لو ردّهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ، بل كانوا يستمرّون على طريقتهم الأولى . فإن قيل : إن أهل القيامة قد عرفوا اللّه بالضرورة [ وشاهدو أنواع ] « 11 » العقاب ، فمع

--> ( 1 ) ينظر : الرازي 12 / 160 . ( 2 ) ينظر : الرازي 12 / 160 . ( 3 ) في ب : عليه . ( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 12 / 160 ) عن الحسن . ( 5 ) ينظر : الرازي 12 / 160 . ( 6 ) ينظر : الرازي 12 / 160 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 41 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 41 . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) سقط في أ .